ابن كثير

381

البداية والنهاية

الدين محمود ( 1 ) قصيدة في فتح عكا : الحمد لله زالت ( 2 ) دولة الصلب * وعز الترك دين المصطفى العربي هذا الذي كانت الآمال لو طلبت * رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب ما بعد عكا وقد هدت قواعدها * في البحر للترك ( 3 ) عند البر من أرب لم يبق من بعدها للكفر إذ خربت * في البحر والبر وما ينجي سوى الهرب أم الحروب فكم قد أنشأت فتنا * شاب الوليد بها هولا ولم تشب يا يوم عكا لقد أنسيت ما سبقت * به الفتوح وما قد خط في الكتب لم يبلغ النطق حد الشكر فيك فما * عسى يقوم به ذو الشعر والأدب أغضبت عباد عيسى إذ أبدتهم * لله أي رضى في ذلك الغضب ( 4 ) وأشرف الهادي المصطفى البشير على * ما أسلف الأشرف السلطان من قرب فقر عينا لهذا الفتح وابتهجت * ببشره الكعبة الغراء في الحجب وسار في الأرض سيرا قد سمعت به ( 5 ) * فالبر في طرب ، والبحر في حرب وهي طويلة جدا ، وله ولغيره في فتح عكا أشعار كثيرة . ولما رجع البريد أخبر بأن السلطان لما عاد إلى مصر خلع على وزيره ابن السلعوس جميع ملابسه التي كانت عليه ، ومركوبه الذي كان تحته ، فركبه ورسم له بثمانية وسبعين ألفا من خزانة دمشق ، ليشتري له بها قرية قرحتا من بيت المال . وفي هذه السنة انتهت عمارة قلعة حلب بعد الخراب الذي أصابها من هولاكو وأصحابه عام ثمان وخمسين . وفيها في شوال شرع في عمارة قلعة دمشق وبناء الدور السلطانية والطارمة ( 6 ) والقبة الزرقاء ، حسب ما رسم به السلطان الأشرف خليل بن قلاوون لنائبه علم الدين سنجر الشجاعي . وفيها في رمضان أعيد إلى نيابة القلعة الأمير أرجواش وأعطي إقطاعات سنية . وفيها أرسل الشيخ الرجيحي من ذرية الشيخ يونس مضيقا عليه محصورا إلى القاهرة ، وفيها درس عز الدين القاروني بالمدرسة النجيبية عوضا عن كمال الدين بن خلكان ، وفي ذلك اليوم درس نجم الدين مكي بالرواحية عوضا عن ناصر الدين بن المقدسي ، وفيه درس كمال الدين الطبيب

--> ( 1 ) وهو شهاب الدين محمود بن سلمان الحلبي ، أديب كبير عمل بدواوين الانشاء بالشام ومصر نحو خمسين عاما . مولده بحلب سنة 644 ووفاته بدمشق سنة 725 ه‍ ( الدارس 2 / 236 فوات الوفيات ج 4 / ترجمة 508 ) . ( 2 ) في فوات الوفيات 1 / 410 : ذلت . ( 3 ) في فوات الوفيات : للشرك . ( 4 ) في تذكرة النبيه 1 / 138 : وكم له من رضى في ذلك الغضب . ( 5 ) في الفوات : وسار في الأرض سير الريح سمعته . . ( 6 ) الطارمة : وهي لفظة فارسية الأصل ، تعني هنا : بيت من خشب يبنى سقفه على هيئة لجلوس السلطان وجمعها طارمات ( محيط المحيط ، المقريزي المواعظ والاعتبار 1 / 35 ) .